العباقرة الصغار

قياسي

للأطفال من عمر 3 – 4 سنوات قدرات خارقة أنا لا أمزح 🙂
مر الأسبوع الأول على كورس التدريب في تمهيدي المدرسة الأمريكية العالمية في دبي
جهود خارقة تقوم بها المعلمة والمعلمة المساعدة ..  تمهيدي الروضة  كأنه ثاني روضة في الحكومي
أطفال الثالثة والرابعة لدينا بل والخامسة أيضا  لايعرفون سوى اللعب والتلفاز والنوم وبعض الخربشات على الدفاتر
وفي أحوال أفضل يقومون بحل دفاتر تمارين مسلية  للحروف والأرقام والتلوين
حياة لا يعيشها أطفال بعض الأسر “المهتمة”  حيث كل شيء منظم وحرفي و التعامل الراقي داخل الأسرة الذي ينعكس على الطفل في المدرسة.
التعليم ليس بقيمة المصادر التعليمية التي تملكها في منزلك ولكن بحرفية استخدامها
حيث كل شيء يحدث له معنى ومنه فائدة وتستخرج منه قيمة تربوية وتعليمية وأخلاقية ولكل شيء سبب
هؤلاء الصغار في الأمريكية  محظوظون جدا .. اهتمام الاسرة ودعمها تكمله مدرسة مهتمة ومنهج قوي ومعلمة راقية متمرسة
هم في بداية مرحلة الفهم والاستيعاب والادراك صحيح ولكن لديهم قدرات كبيرة  يجب استغلالها
أطفال ال 3 ونصف هناك يعرفون تهجئة حروف اسمائهم وكتابتها !
يمسكون القصص ويؤلفون أحداثها من خلال الصور بأسلوب السرد ويحكون ذلك لأصدقائهم  كأنهم معلمون صغار !
يعرفون الأكل بنظام وأدب والجلوس حتى انتهاء الطعام  ثم ارجاع  علب طعامهم والذهاب مع المعلمة إلى الحمام وغسيل أيديهم
دور المعلمة أصبح فقط توجيه بسيط ومراقبة السلوك وإعطاء الملاحظات والصبر عليهم  مع المداومة على الاشراف والتوجيه..
الأطفال تعلموا  بالتكرار والصبر عليهم فقط .. لم أرى معلمتهم تتذمر من سلوك طالب ! أو تهمل طفل ما بل تعاملها حرفي جدا
مع ان هذه الفئة صعبة جدا متقلبة المزاج
ولكن المعلمة الجيدة تستطيع تطويع تلك التصرفات لصالحها ولصالح الطفل ..
الأطفال هناك يعرفون قيمة الكتب جيدا! حيث لا يقوم طفل بتمزيق صفحات أي قصة من الموجود على الرفوف في الصف
أو الرسم والكتابة عليها بل تصفحها بأدب وإرجاعها عند الانتهاء منها
يجب أن نعلم أطفال ال 3 وال 4 النظام والترتيب والاحترام مع الناس والأشياء أيضا ونبدأ معهم من هذا السن الصغير
ليس بأسلوب التلقين بل التقليد و المحاكاه وتعزيز السلوك الجيد  ..
هناك كل المدرسة تمشي على نظام معين والطفل يتعلم مما يرى من الطلبة والمعلمين حوله
كل شيء يمشي بنظام ورقي لامتناهي من إدارة ومعلمين وطلاب ..
كونه طفل ذو 3 و 4  ليس مبررا لتمرده وعدم احترامه للآخرين أوعناده  و تخريبه المستمر في المنزل أوالمدرسة
تستطيع المعلمة المتمرسة  ترويض أكثر الأطفال تمردا وشراسة
في الحقيقة أن يقول طفل خجول في الثالثة للمعلمة بأدب : إذا سمحتي أريد أن تفتحي لي العصير …
لم يأت بسهولة فقد كان يعطيها العصير وهي عليها أن تفتحه ولكنها لم تكن تفعل فورا بل تتجاهله وتخبره
بأن عليه أن يستخدم كلماته لتفهم  ما يريد  وعليه أن يقول بأدب ” إذا سمحتي”  وإلا فطلبه سيقابل بالرفض
نحن نشفق على الأطفال كثيرا!  نلبي لهم طلباتهم عند بكائهم ..بحجة أنهم صغار.. وأن الكثير منهم بطيء الفهم والاستيعاب  الكثير متمرد ومزاجي في هذا السن
ولكن حرفية التعامل والمواصلة والهدوء والصبر تجعل منهم أطفالا عباقرة في هذا السن الصغير جدا
العبقرية في هذا السن ليست شرطا كم المعلومات التي يعرفها الطفل
بل كيفية التصرف مع غيرهم من الأطفال والبالغين والكثير من الأمور الأخرى تتعدى الحروف الهجائية والأرقام

ميـثـاء الكعـبـي-تخصص طفولة مبكرة-تدريس رياض أطفال وابتدائي

6 responses »

  1. كنت أنتوي أن أنتقل بأسرتي الصغيرة ـ حين أؤسس واحدة ـ إلى الأرياف بعيدًا عن التلوث المتنوع الذي أصبح منتشرًا في المدن، لكنك أقنعتي بالانتقال لدبي هههههه

    الحقيقة كنت محظوظًا بأنني من أسرة تهتم بتربية الأبناء حسب التقاليد البدوية القديمة، التي تتيح للأم تجهيز الطفل قبل الرابعة أن يكون مميزًا، يحفظ العد بلغتيه الصومالية العربية، الفاتحة والمعوذات وقصار السور ولو كان ذكيًا يحفظ آية الكرسي أيضًا، ويكون مدركًا للآداب العامة، فلا يصخب أو يسبب المشكلات خاصة لو كان في حضور الضيوف، أو في غير أوقات اللعب التي تلي واجباته من مراجعة لما حفظ، والفروض المنزلية كسقي الأشجار في حديقة المنزل وإطعام الهرة أو الدواجن إن وجدت، ويصبح مستعدًا في الرابعة من عمره أن يرافق والده لصلاة الجمعة، بعد أن يسمع “عن ظهر قلب” أسماء آبائه حتى الجد المغامر الذين نزل ببر الأعراب/ بر الصومال، يرتلها في” نفسٍ واحد ” حتى لو كان في حالتي الجد الحادي والعشرين.

    سهوت عن أن أشكرك على تدوينتك السابقة فتقبلي مني جزيل الشكر وعظيم الامتنان على ما أسعدني تصفحه في مدونتك الجميلة والمفيدة كذلك

    متابع دائم لما تنشرين أستاذتنا، فلا تحرمينا من جديدك الدائم

  2. فعلا الأم لها الدور الأكبر في تكوين شخصية الطفل في هذه السن
    يبدوا أنك محظوظ فعلا .. حتى حفظت تاريخ العائلة بأكمله
    صحيح ان الصومال دولة فقيرة ربما مستوى التعليم متدني
    ولكن حفظ القرآن ودراسته يساعدان كثيرا في تكوين الشخصية واتزانها
    واثرائها وتجعل الفرد يحسن الربط والتصرف فما بالك بطفل الثالثة وينشأ بهذه النشأه ويستمر عليها
    الصومال مليئة بالمثقفين الحافظين للقرآن والمعتزين كثيرا باللغة العربية والتاريخ الاسلامي
    ولكن الفقر والجفاف والمجاعة والتنصير أثرت عليها كثيرا ..
    والمؤسف أيضا اهمال الكثير من الدول الغنية للصومال مع انها غنية بالمصادر وتصلح للاستثمار وليس النهب و السرقة
    هنا في كل دورة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لدينا الكثير من الصوماليين كبارا وصغارا ويفوزون أيضا
    وهذا شيء مشرف فعلا ..
    شكرا على تعليقك المثري للموضوع..لكن لا داعي لأن يناديني أحد هنا بالاستاذة ههه فأنا لم أتخرج بعد من الجامعة
    بالنيابة عن القراء أشكرك على مشاركتنا القليل عن الحياة الأسرية و التربوية في الصومال التي يجهلها الكثيرون ونطمح في المزيد

    • شكري لك متصل، وأتصور ـ وأنا ميل للتفاؤل ـ أن الأوضاع في بلادي آيلة للتحسن، فليس بعد الضيق إلا الفرج، أما لقب أستاذة ، فاسمحي لي أن احتفظ لك به، وأستمر بأن أناديك به، لأنني أجد من واجبي وواجب كل من يتابع مدونتك، أن نشعرك بالتقدير لما تقومين به، خاصة أن مجالك فيه من التحديات ما لا يدركه الكثيرون….. وهذه تحية لك من أبوظبي

  3. هذا للأسف الحاصل في أغلب الروضات لدينا
    الا مارحم الله
    كل جهد الصغير في اللعب والتلوين
    سأعطيك برنامج أختي عندما كانت تدرس العام الماضي بإحدى
    الروضات
    اول الصباح مشاهدة الفيديو
    بعدها الطابور وكله استماع وضحك
    على كلام الصغار
    يليها الدرس
    ثم الفسحة
    ثم الدرس
    وبعدها اللعب
    حتى خروجهم
    فقط
    كل يوم على هذا المنوال
    يعني لو كانوا
    في البيوت لكان أفضل
    نتمنى أن نرا مثل هذه النماذج
    لدينا

  4. موضوع محزن … نحن أولى بأن نكون أفضل منهم .. كل المذكور هنا نابع من ديننا الإسلامي يا صديقتي
    طفل الثالثة والرابعة والخامسة اليوم ذكي جدا سريع الحفظ لايمكن نضيع ذلك بسوء التعليم مع معلمة غير حرفية
    ويفضل أن تكون مصادر المعرفة حوله مفيدة وقيمة ليس بالية وقديمة وطريقة تقديمها يجب أن تكون أفضل من ذلك
    ليس مجرد قراءة قصة أو عرض فيلم كرتون والسلام..
    وفي أحوال أفضل يسألون بعض الأسئة التي يضحك عليها الطفل نفسه لأنها (أقل) من مستواه 🙂
    الكثيرون هنا يستخفون بقدرات الطفل بصورة بشعة
    في تمهيدي الروضة هناك يتعلمون العد وكتابة الحروف وقد تمكنوا من ذلك
    عدا آداب الطعام وأهمية الأكل الصحي والقراءة وأهمية الاحترام والتعامل مع الكبار وهاهي السنة لم تنتهي بعد ..

  5. الموضوع يرتبط في المعلمة أولا وليس مبنى الروضة الضخم أم المنهج والادارة

    فمهما كانت الروضة مجهزة بكل الوسائل التعليمية

    إن كانت المعلمة غير مهتمة بذلك القدر وشغوفة بتعليم الأطفال فلن تستفيد من ذلك

    للأسف في بعض صفوف الروضة لايوجد ركن للقراءة ولاتوجد كتب اللهم بعض القصص

    التي قام الطلاب بتمزيق صفحاتها والرسم عليها ياترى لماذا ؟

    ببساطة لم يتعلموا قيمة الكتب بعد ولا أهمية القراءة .. لم تكن المعلمة تقرأ لهم بأسلوب شيق أم أن القصص لم تكن جيدة

    الكارثة عند دخول هؤلاء الابتدائي يفاجؤوون بكتب كثييييييييرة جدا !!

    وحقيبة ثقيلة والكثير من الدفاتر والواجبات …

    ثم المضحك المبكي هنا تجد الروضة تمتدح في معلماتها وطلابهم المساكين وطريقة المعلمات في التعامل

    والمجهود الأكبر في تميز الطفل كان اهتمام أمه وأهله في المنزل

    لأنه مجرد عمل مقارنة بسيطة بغيرهم من النموذجي والدولي في نقاط عديدة
    يجعلنا في حيرة لأننا نجد النقيض

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s