جراثيم إعلامية، غسيل دماغ الطفل من خلال التلفاز

قياسي

تفقد الأسرة ثلث دورها في تربيّة الأبناء، حينما تتركهم للبثّ القادم عبر التلفاز، حتّى لو كان من قناة إسلاميّة!!

إنّ مفهوم التربية، هو أن أكون عقل وضمير طفلي الصغير، لأنّه في هذه الفترة يكون بلا عقل ولا ضمير.. وعليّ أن أعمل على تنميتهما له، مع تنمية ذوقه وتقويم سلوكه، وقدرته على تقييم الأشياء.. فإذا تركته يتلقّى أفكارا مجهولة بالنسبة لي عبر التلفاز، فأين دوري أنا حينئذ؟؟

مع ملاحظة أنّ هذا الدور ليس اختياريّا أو تطوّعيّا، بل هو حقّ للطفل على أبويه (أنا أعاتب والديّ على تفريطهم في هذا الدور معي، لأنّ كمّ المشاكل الذي سبّبها ذلك لي ـ بل ولهما أيضا ـ لا يوصف!!، إذ تركاني أكتسب شخصيّتي بمنتهى “الحريّة”، ثمّ “تفاجآ” بأنّها على غير ما يرغبان، فحارباها وحارباني بعد فوات الأوان!!!!.. ولم يُغن عنّى اقتناعي التامّ بأنّني على صواب!!).

هذا بخلاف العري والفجور والفواحش والسلوكيّات المنحطّة، التي تتشبّع بها نفس الطفل من الأفلام والمسلسلات!

إنّ كلّ نماذج قصصنا ورواياتنا وأفلامنا ومسرحيّاتنا هي شخصيّات مريضة بكلّ المقاييس، وإن صحّ فيها شيء، فهو فقط التزام الخيّر فيها بالقانون الوضعيّ، وذلك لترسيخ العبوديّة للقانون ومن يؤلّفونه، في نفوس الناس!!.. له مطلق الحقّ (مصطفى محمود) أن يرى أنّ هذه المزبلة هي أقوى عامل هدم المجتمع المصريّ، فهي تربّي أجياله الجديدة على السلبيّة والجهل والفهلوة بلا علم ولا ثقافة، ولا تنجح إلا في إخراج المجرمين.. إنّ طفلك الذي تتركه يرضع هذه السموم في فترة تكوينه، يحدث له ما يلي:

1- تترسّخ في ذهنه القيم المغلوطة مع التكرار.

2- يكوّن تصوّرا إحصائيّا فاسدا عن المجتمع، فكمّ المنحرفين الذين يشاهدهم عبر التلفاز، أكثر بمراحل من المتدينين والمحترمين الذين يصادفهم في محيط الأسرة والعائلة ـ إن صادفهم!.

3- تنغرس في لا وعيه اقترانات شرطيّة مدمّرة، من أمثلة: البطل سكّير.. البطلة راقصة وداعرة.. الخمر يجعل المرء أكثر ظرفا ومرحا.. المتديّن إرهابيّ شرس.. الأب الذي يحاول الحفاظ على شرف ابنته ظالم عنيف جاهل رجعيّ.. ربّة البيت خدّامة.. الرجل يخون زوجته مع أوّل راقصة يصادفها.. و… و… و….

4- كما أن التلفاز يعرضُ ليل نهار، مشاهدَ الحبِّ والرقصِ والموضاتِ العارية، والأحضانِ والقبلاتِ التي لا تنقطعُ كأنّها السيل، والتي تتمُّ علنًا بلا حرجٍ كأنّها حقٌّ لا مراءَ فيه، ويدافعُ عنِ حقِّ الأزواجِ في الخياناتِ الزوجيّة، وحقِّ الشبابِ في الزنا، وفي العيشِ معًا سِفاحًا بدونِ زواج، أو على الأقلِّ يعرضُ ذلكَ بطريقةٍ محايدةٍ على أنّه أمرٌ واقعٌ وعاديٌّ تمامًا!

5- كما أنّ المصيبة الأعظم، هي تقديم الرذيلة بكلّ جوانبها الممتعة على مدار الفيلم، وحصر العقاب على آخر لقطتين في النهاية، حيث يتمّ القبض على البطل المجرم، الذي يقول جملة على غرار: “يا ليتني لم أفعل هذا”.. وينتهي الفيلم دون أن يعرض للطفل المعاناة والمذلّة التين يتعرّض لهما هذا المجرم في السجن، بنفس درجة سرد تفاصيل استمتاعه بالخطإ.. إنّ هذا يؤدّى بالطبع إلى استهانة الطفل بالعقاب، وإحساسه بأنّه لا يتكافأ مع متعة الرذيلة.

6- هذا بخلاف تخدير عقل الطفل وإيقافه عن العمل، نتيجة التكرار الأبله والأفكار المليئة بالمتناقضات والثغرات، التي لو شغل المتفرّج عقله بها لفقد استمتاعه بالعمل!

7- أضف لهذا تضييع وقت الطفل، وإلهائه عن التعرّف على أساسيّات دينه، وإقصائه عن القراءة، بل وحتّى المذاكرة.

8- وفي كلّ الأحوال، يتمّ تهشيم عزيمة الطفل، بالتغرير به وإغرائه لتأجيل الأهمّ لمتابعة الفيلم أو المسلسل.. وبالتالي ينتج الطفل فوضويّا لا يعرف النظام ولا ترتيب الأولويّات.

9- هذا مع تضخيم تبعيّته لشهواته على حساب عقله وضميره.. ليس فقط بسبب الإعلانات البلهاء التي تحثّه على الاستهلاك بلا مبرّر لمجرّد إشباع غريزة الامتلاك، ولكن كذلك بسبب الإلحاح الغريزيّ في كلّ عمل فنّيّ يعرض عليه، ممّا يفتّح ذهن الطفل لمفاهيم أكبر من سنّه، يكون لها أشنع التأثير على شخصيّته، حيث تتولّد له شهوات تخيّليّة غير متزامنة مع نموّه الجسديّ، نتيجة استثارة فضول التجريب لديه.. جدير بالذكر أنّ الوضع سيزداد سوءا بعد تدريس الثقافة السكّانية (الجنسيّة) في المدارس!

10- كما تستقرّ في عقل الطفل والطفلة، صورةٌ مشوّهةٌ للمرأة، تبدو فيها متساويةً تساويًا مختلا مع الرجل، فلا بدَّ أن تجدَ في كلِّ عملٍ دراميٍّ امرأةً قد دُسّتْ دسًّا في منصبٍ قياديٍّ، أو منصبٍ لا يصلحُ له غيرُ الرجال، فتفاجأُ بها ضابطةَ شرطة، وتجدُها مع حرسِ السواحل، وتجدُها مع روّادِ الفضاء، وتجدُها في صالاتِ الملاكمةِ والمصارعة.. بلّ إنَّ هناكَ سلاسلَ من الحلقاتِ والأفلامِ البوليسيّةِ بطلتُها الرئيسيّةُ امرأة، حيثُ تراها تضربُ الرجالَ المدجّجينَ بالعضلاتِ وبالأسلحة، رغمَ أنّهم يختارونَها في غايةِ الأنوثة (لأغراضٍ تجاريّة!!)..

11- وأخيرا ـ وليس آخرا، فلا أدّعي قدرتي على حصر كلّ صنوف الدمار التي تلحق بشخصيّة الطفل نتيجة هذه المزبلة ـ يفقد الطفل علاقته بالأسرة، نظرا لأنّ غالبيّة الوقت الذي يتواجد فيه في البيت يقضيه أمام التلفاز، ممّا يقطع خطوط التواصل بينه وبين المجاورين له أمام التلفاز.. هل تتعجّب من فشل غالبيّة المحترمين من توصيل مبادئهم وأخلاقهم وأفكارهم وطباعهم وأذواقهم لأبنائهم؟؟!!

آه.. كم يدمى قلبي كلّما تذكّرت هذه الجرائم التي ترتكب في حقّ أطفالنا، في غفلةٍ واستهتار من أولياء أمورهم!!

منقــول 

المصدر : صفحة القابض على دينه كالقابض على جمرة -FB

Advertisements

One response »

  1. نحن الان في حصار إعلامي رهيب , عن نفسي لاأعلم هل سأتابع أخوتي عند مشاهدة التلفاز.
    أم عند جلوسهم على المحمول ..
    هذا غير الأجهزة الكفية التي أصبحت في يد الصغار قبل الكبار
    الوضع خطير إذا لم ندركه وسلمنا أطفالنا لمثل هذا الإعلام بحجة(خل نفتك منهم ومن إزعاجهم).

    فقناة mbc3 مثلاً اشتهرت ببث كل سيء ومخزي فمن الخطر ترك صغار عندهم والمشكلة اجدها في كل بيت .

    أتمنى ان نجد قناة محافظة وتتبع تقالدينا قريباً في فضائنا العربي.

    شكراً لنقلك المميز

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s