متلازمة الطفل الباكي -سنة أولى روضة

قياسي

للأطفال احتياجات نفسية مختلفة كلن حسب تكوينه الجيني والبيئي وظروف حياته في المنزل والناس المحيطين به

فهناك الجريء والمتحدث والصامت الخجول والمشاكس وهذه الصفات نراها حقيقة موجودة في كل الأطفال ولكن بنسب مختلفة و الجميل أن جميعها قابلة للتعديل والتطوير سواء كان خجل زائد أم شقاوة زائدة وكل هذه الصفات قابلة للتطويع في الصف  في الروضة من قبل المعلمة والأم  في المنزل إذا كان هناك التواصل بين الاثنين ومعرفة بالوسائل والطرق الأنسب لذلك

يلاحظ بالأخص في أول اسبوع دراسي اختلاف الأطفال في احتوائهم للمكان وتقبله، نجد تلك الفئة التي لايخلوا منها أي صف وهي  البكاؤون –  بكاء بعض الأطفال  الذي يستمر لأسابيع في الروضة  وهذا أمر طبيعي  نوعا ما ..

سوف يمارس الطفل شتى أنواع العناد والصراخ وربما يطرح نفسه أرضا ويتلوى ويقوم برفس كل من حوله وينظر إليه بعض الأطفال باستغراب شديد أو يقوم البعض بتقليده لاشعوريا!

وتقف المعلمة عاجزة عن التصرف خاصة إن وجدت أكثر من حالة  ، فالطفل يريد أمه ويريد الذهاب للمنزل ولايقبل في هذا نقاشا ولا تفاهما ووسيلته الوحيدة للتعبير عن حالته هي البكاء والعويل حتى وإن كان يعرف انه لن يغير من وضعه شيء !

المطلوب  الآن كيف نجعل  هؤلاء يخرجون من حالتهم وتُواصل المعلمة يومها بسلام ، يقال ان جعل الطفل يبكي ويصرخ كما يشاء أمر فعال وأن تقوم المعلمة بتجاهله  فما إن يتعب حتى يتوقف من تلقاء نفسه

لكن رأيت في بعض الصفوف أن هذه الطريقة تفشل مع بعض الأطفال  بل مع أغلبهم وتأخذ وقت طويل جدا ! أعتقد أن التجاهل سيئ فالطفل يبكي ويصرخ ليس لمجرد البكاء ولكن لأنه  خائف ومتوتر وقلق لايعرف ماذا يفعل أو سبب وجوده في هذا المكان  خاصة في بداية السنة الدراسية

الحل  الأنسب هو التعامل معه بحرفية حتى لايشعر بأنه مهمل  ويجب احتوائه وتهدئته والحديث والتخفيف عنه بقدر المستطاع  ،  حتى وإن كان يبالغ في ردة الفعل و فتح حوار معه وأخذه جانبا ولا بأس من اهتمام مبالغ فيه أو تضييع بعض الوقت في البداية  لأن هؤلاء يستحقون الاهتمام أكثر من غيرهم لعدم قدرتهم على التكيف وليس العكس فلايحبذ أبدا تجاهلهم في هذه الحالة

وإن استمرت المشكلة فيمكن للمعلمة الآن التجاهل لأن الطفل سيتذكر ما قالته المعلمة ويرى بقية الأطفال في حالة هدوء يمرحون ويحظون بوقت جيد عكسه  وسيقوم تدريجيا بمحاولة الانضمام إليهم

يمكن لمعلمة أن تقول مثلا : “نحن ننتظر  سعيد حتى يشاركنا اللعبة التالية”  أو   ” كيف نحصل على صف هادئ الآن ؟؟ حتى أحكي القصة ونسمعها جميعا” ششششششش  وتذهب للطفل الذي يبكي وتمسح على رأسه وتقول  أنا أعرف أن فلان خائف  وتسأل الطفل الذي بجانبه ولكن هل صفنا مخيف يا فلان؟”  و لا تقف أو تنتظر ردة فعل أو تجاوب فوري من الطفل الباكي ولكن وما إن تبدأ المعلمة بسرد النشاط الذي سيقوم به الأطفال وتشرحه لهم حتى يبدأ الطفل بإبداء بعض الفضول رغما عنه كعادة جميع الأطفال فربما يبكي قليلا ويصمت ويبكي ويصمت إلى أن يتوقف عن البكاء نهائيا

بامكان المعلمة  استغلال فترة توقفه عن البكاء المؤقتة بمدحه أو اجلاسه بجانبها  وتقول للبقية أن فلان الآن مستعد ويريد مشاركتنا أيضا

بعدها بإمكان المعلمة  أن تعطي هذا الطفل الذي أبدى تطورا حتى لو كان بسيطا!  قائمة بنشاطات مسلية يحبها أي طفل وله أن يختار المفضلة لديه

وطريقة عرض الانشطة ونوعيتها تساهم في جذب اهتمام الطفل ، يجب أن تبدي المعلمة قدرا كبيرا من الحماس والفرح والاهتمام

هناك الكثير من العبارات والحركات البسيطة والامتيازات التي تزيل بعض التوتر من الطفل تدريجيا على المعلمة أن تبتكر من مخيلتها أو تستعين من الانترنيت أو الكتب أو معلمات ذوات خبرة

ويجب أن تعمل المعلمة على تنمية ثقة الطفل بنفسه  مع مرور الأيام ويستحق الطفل كثير البكاء  أو الخجول والصامت اهتمام أكبر  ليستطيع مجاراة أصدقائه ومشاركتهم اللعب بكل ثقة وأريحية

 

ميـثـاء الكعـبـي-تخصص طفولة مبكرة-تدريس رياض أطفال وابتدائي

4 responses »

  1. كان الله بعونكم
    فعلا في مثل تلك الظروف المعلمة لا تعلم مالحل خاصة معلمات الصف الأول فليس امامها إلا أسبوع واحد حتى تكيف الأطفال على الوضع الجديد فبعدها ستبدأ الدراسة , وبعضهم يستمر حتى أشهر ليتكيف مع الوضع.
    وهي مطالبة بمنهج ومتابعة للطالبات. ولا تستطيع صرف الوقت لها , خاصة إذا كانت اكثر من طالبة.
    بعضهم يقول أنها ترفض الجلوس في الفصل وتذهب مع اختها للجلوس معها في الفصل
    هذا غير من تصر على احضار أمها معها للمدرسة.
    بل وصل الأمر لحضور الجدة في إحدى الروضات.

    قد يكون من الأفضل تهيئة مثل هؤلاء لوضع المدرسة قبل بدء العام الدراسي بالتعاون مع البيت والمدرسة خلال عودة المعلمات
    خاصة إذا كان الطفل خجولاً ويحب العزلة لتهيئة الطفل من كافة النواحي.

    جزاك الله خيراً على طرحك الراقي..

    • آمين …
      انا أعتقد ان أي جهد مع الطفل ليس ضائع.. والصبر وطولة البال مفتاح الفرج ..
      بعض المعلمات يردن نتيجة فورية .. تجرب حل واحد أو حلين وتستسلم ..

      بينما هناك مئات الطرق المباشرة وغير المباشرة للتعامل مع أصناف من الأطفال ..

      ودراسات وبحوث لاتزال مستمرة

      لكننا شعب قليل ما نقرأ في هذا المجال أو نجرب أساليب جديدة

      أنا عني لن أدع طفل في الرابعة أو الخامسة يغلبني ؟؟ سأخذ الموضوع تحدي لي😎 ههههه ربك يعين

      و على قولة القايل : كثر الدق يفك اللحام –

      مثل تعليم الأبجدية والحروف والأرقام يجب تعليم الطفل كيفية التعامل مع الاخرين وأسلوب الحياة الصحيح..

      والأولى التعامل مع نفسية الطفل ووضع خطة لكل طفل ضمن المنهج من خلال الأنشطة المختلفة

      بالتأكيد هذا أمر شاق جدا ومتعب خاصة إذا لم تجد هذه المعلمة اهتمام من الاهل أو الادراة المدرسية ..

      كان الله في عون المعلمات ..

      أشكرك على زياراتك المستمرة للمدونة وتعليقك على المواضيع ..لا حرمني الله من طلتك😳

  2. موضوع بعيد كل البُعد عن مجالي . .
    لكني دوم أتسائل عن الحل الأمثل مع هالنوع من الأطفال . .
    أتوقع انه الاهل لازم يكون لهم دور . .
    بتهيئة الطفل و تصوير الوضع مُسبقاً(بدقة) . . و يمكن رصد مكافآت . .

    اممم
    رجعت للماضي . . كنت من النوع المتوحش المفترس أول يوم . .
    أذكر اني وايد ضربت المس(بايدي و ريولي)و صحت وايد وايد و ألقيت بجسدي أرضاً مع نحيب من الطراز الممتاز. .😛
    عقب ردني ابوي البيت ساعة زمان . . خطفنا الدكان و عقدنا اتفاق . . و رجعت الروضة بسلام و أمان . .
    كانت أول و آخر مرة . .و من بعدها . . مشواري كان مليء بالتكيف الحمدلله . .

    معلومات قيمة ان كُنّا نتبع المنطق . .
    ف كيف ان كانت بأيدي متخصصة في هالمجال ^_^
    يعطيج العافية مس ميثاء . .

  3. ههههههه يبدوا كنتي كابوس للمعلمات🙂

    احيانا مهما هيأ الأهل الطفل لأنه (طفل) فمشاعره وقدراته على الربط لم تكتمل وهو الآن يستوعب الأمور حوله
    ويحتاج لما قمتي به انتي (للتعبير عن مشاعره ) لأنه لا يملك ردات فعل عقلانية لأنه (طفل)

    بيني وبينك جينات الأهل تلعب دور .. تجدين طفل في الرابعة أو حتى الثالثة تشكلت لديه معالم شخصيته وطبائعه
    إن كانت بالايجاب أو السلب .. لكن كلها قابلة للتطويع والتطوير

    ذكرتيني في التدريب مع أطفال الثالثة .. بولد شقي كان يعض الملعمة !! وآخر تغيب كم يوم عن المدرسة وعندما رجع أصبح يرمي نفسه كلما اقتربنا من الصف يعتقد بهذه الحركات يمكن أن يرجعوه للبيت كان يقوم برفس كل من حوله وكان (ياباني الجنسية) .. وآخر كان يركض في الممرات والمعلمة تجري خلفه (ألماني الجنسية)،، هذا طبيعي فأعمارهم 3 سنوات نصف فقط وفي المرحلة التمهيدية لكن كانوا أذكياء فعلا

    لا يمكن لشخص واحد أن يتعامل مع كل هؤلاء بدون دعم لوجستي وتكتيكي ووضع خطة علاجية يكون للأهل دور فيها

    لا أعلم ما الذي ينتظرني اذا تم تعييني على السنة الجديدة ولكن متفائلة لأني أرى هذه الأمور طبيعي ان تحدث ولدي بعض الخلفية في كيفية التعامل مع البعض.. و في النهاية كوميديا الروضة ودراما الروضة أمور تعطي للحياة نفحة جمالية تذهب الملل والروتين ، يبدوا أننا سنمرح كثيرا!🙂

    نورتي المدونة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s