مقال رائع عن تأثير مواقع التواصل في فكر الأطفال، بقلم: جمال بن حويرب المهيري

قياسي

جمال-بن-حويرب-المهيري

تكلّمت خلال سلسلة المقالات السابقة عن موضوعٍ خطيرٍ وبالغ الخطورة، لا يشعر به إلا من رُزق بأطفالٍ وأصبح وأمسى يفكّر في تربيتهم الصحيحة وكيف يستطيع المحافظة عليهم حتى يصل بهم إلى سن الرشد والعقل، ثم يبدؤوا في شقّ طريقهم بأنفسهم فلا خوف عليهم حينئذٍ.

وهذا الموضوع المهم والخطير، هو كيفيّة التخلّص من شرّ مواقع التواصل الاجتماعي على فكر الطفل الصغير ونفسيته التي بمقدور أي شخص أكبر منه أن يترك أثراً فيها، صغيراً كان أو كبيراً، لأنّه في بداية التكوين الثاني بعد الولادة، حيث تولد شخصيته وتكبر معرفته ويزداد حرصاً على البحث ليتعرّف إلى كلّ ما يدور حوله من باب التسلية واللهو، ثم تتحوّل في أغلب الأحيان إلى طبائع وعادات مكتسبةٍ بمرور السنوات، وهذا نفسه ما عناه الشاعر الحكيم حين قال:

أتاني هواها قبلَ أنْ أعرفَ الهوى

                           فصادفَ قلباً خالياً فتمكنّا

نعم أيها الأعزاء.. إنّ القلب الخالي يتمكّن منه أوّلُ هوى قلبيٍّ أو فكريٍّ أو عقَديٍّ، فيصبح منساقاً له لا يميل يمنةً ولا يسرةً، وإنما يقوده هواه إلى حيث يستقر هوى المحبوب، ويبغض بل يلعن كلّ من يعادي هواه.

وهذا هو سرّ اهتمام الجماعات من كل فكرٍ بمرحلة الطفولة، حيث ينجحون غالباً في وضع مسارٍ محددٍ لفكره ويجعلون له أُطُراً يمشي في هداها ولا يزيغ عنها، وقد رأيت ذلك عامّاً في كلّ الأمم لأنّ الطفل هو مركز قوة الجماعات، وليس الرجال كما يظنّ بعضهم، لأنّ الطفل إذا اعتقد أمراً وشرب من حوضٍ فكريٍّ ما وهو لا يشعر، فسوف يبقى موالياً لهذا الولاء ومدافعاً عنه عندما يبلغ منزلة الرجال، ولو علم بأنّه فكرٌ منحرفٌ عن الصواب، لأنّ حبّ الصبا لا ينزعه من القلوب إلا الموت، بعكس من دخل الجماعة وهو كبير فإنّه يوشك أن ينفصل عنهم عند أول اختلاف.

الجماعات المنحرفة والحاقدة على المجتمع التي تكونّت باسم الأديان أو القوميات أو الأفكار التنويرية، سوف تراها تبذل كلّ ما لديها من إمكانيات لنشر دعوتها عن طريق المدارس والجامعات، ويجتهدون في اصطياد الأطفال في سنواتهم الأولى، فيقومون بالجولات والسفرات ويجهّزون الرحلات والمخيمات بين فترة وأخرى، ويشتركون في السهرات والتسلية والأناشيد حتى يصلوا إلى أعماق هذا الطفل فيتمكنون منه ويصبحون له كالمخدِّرات عند متعاطي المخدِّر، فلا يستطيع الانفصال عنهم إلا بشقّ الأنفس، ولا يقدر أن يعصيهم ولا أن يتكاسل في تلبية أوامرهم لأنّهم تمكّنوا منه في الوقت المناسب.

وهذه حقيقةٌ قبل وجود التقنيات الحديثة والفضائيات وانتشار الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك وغيرها، لأنّ المخرّبين وجدوا في هذه الوسائل الحديثة فضاءً واسعاً لا يمكن لأحد أن يردّهم عنه، فإذا أغلقت قناةً أخرجوا قناة أخرى وإذا منعت ولدك من الذهاب إليهم دخلوا عليه من خلال تويتر وفيسبوك فغسلوا دماغه كما يحلو لهم، لأنها حرب شعواء ومعركة عظمى لاصطياد الأطفال وتحويلهم  إلى قنابل موقوتة.

إنّ منظومة هذه الجماعات ووسائلها من خلال المطبوعات والفضائيات والمواقع، باتت معروفة لدى المختصين والمتابعين، ولكنّ كم عدد هؤلاء المختصين؟ الجواب: هم قليلٌ جداً، وهنا يكمن الخطر، فأغلب الناس على سجيّتهم وفطرتهم لا يعرفون مكر قادة هذه الجماعات الحاقدة.. وللمقالة بقية.

  منقول للفائدة    

 Albayan.ae

4 responses »

  1. صدق الكاتب في ماقال الوضع خطير إذا لم يُدرك من قبل المختصين وقبل ذلك الأباء .
    أصبح الطفل جل وقته على الجهاز أكثر حتى من جلوسه على كتبه أو بين أهله ، وكما ذكر الكاتب الأعداء تنشر سمومها وأفكارها الضالة من خلال الإعلام وأسهل ماتنشره في عقول الصغار ، الان كل الألعاب أو التطبيقات أحاول ان أجد فيها فائدة للصغار لآ أجد إلا عنف أو تشويه لصورة الإسلام وتقديس الديانات الأخرى .

    يأسفني ان الآباء تركت أبنائها فريسة للأجهزة والألعاب أو النت عامة وكانهم يقولون دعوهم لنرتاح من صراخهم ولم يدركوا أن الوضع خطير إذا استمروا على ذلك .
    يجب على الآباء تحديد أوقات معينه لهم ومراقبتهم وتحذيرهم من لا يناسبنا في الدين والثقافة..

    أذكر قصة حدثت قبل فترة لأب قتل بمسدس من ولده (المسدس لوالده الذي يعمل بالشرطه)
    وهذا الطفل لم يتجاوز الخمس سنوات عند سؤاله لماذا قتل والده قال انه شاهده في أحد الألعاب وأنه بعد القتل قام حياً

    هذي هي آثار الألعاب…

    نحتاج إلى تكاتف وتعاون من الكل من المدرسة والمختصين والأباء لإدراك أطفالنا من شر الإعلام
    لأن النتائج إذا استمر الصمت من الجميع ستكون قاتلة للكل..

    حفظ الله أطفالنا من كل شر ..

    • حزينة القصة فعلا .. هذه الأمور نسمع عنها وتحدث بصورة مستمرة في أمريكا والآن لدينا هي نفس الأسباب اللي ذكرتيها وذكرها الكاتب جزئيا في مقاله اللي يقصد به تأثير الانترنت في فكر الطفل بشكل عام وليس الألعاب فقط بل كل وسائل الاعلام ومواقع التواصل الالكتروني ويقصد احداث الاعتقالات ومن بينها حدث عمره 18 بسبب تأثير جماعات مشبوهة عليه ساهمت في تغيير فكره وسلوكه وكان الكاتب قد كتب المقال بهذا الصدد حسب ما سمعت .. المقال رائع صراحة وتحليل أروع والبيت الشعري الذي وضعه الكاتب في المقال وصف دقيق وجزل للمعنى المقصود أعجبني صراحة
      الخطر من هذه الأمور ليس على البالغين بل على من لم يكتمل فكره ولا تحليله الصحيح للأمور بعد

  2. مقال رائع وهو يعطينا فرصه بان يجب على الوالدين ان يعلموا ابنائهم بالنقاش معهم حتى يتسنى للوالدين ان يصححوا معلومات الابناء، و ان على الابناء دائما الرجوع للوالدين، و على الوالدين ان يوعوا ابنائهم بان هناك اعداء يستطيعون ان يدمروا و يختاروا فريستهم عن طريق التواصل الاجتماعي، على الاهل ايضا تعلم هذه التواصل الاجتماعي ليعرفوا اسرارها و خبايها و المواضيع التي تطرح بقصد التشويه.

  3. مقال يقع على الجرح بل هو في الصميم ……..لقد أتعبتنا هذه التكنولوجيا _ برغم دورها الكبير في التقدم – ولكن ما أقصده هو فلذات اكبادنا ومراقبتهم على الشاشات ووسائل التواصل الإجتماعي …………….ومن أهم واجباتنا كآباء أن نحرص كل الحرص على مراقبة ابناءنا وتوجيههم وإرشادهم لما فيه مصلحتهم وسلامة مستقبلهم ونسال الله التوفيق والسداد

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s